محمد سالم محيسن
180
الهادي ( شرح طيبة النشر في القراءات العشر والكشف عن علل القراءات وتوجيهها )
المعنى : اختلف القرّاء في « يزفون » من قوله تعالى : فَأَقْبَلُوا إِلَيْهِ يَزِفُّونَ ( سورة الصافات آية 94 ) . فقرأ المرموز له بالفاء من « فز » وهو : « حمزة » « يزفّون » بضم الياء ، وهو مضارع من « أزفّ » أخبر اللّه تعالى عنهم أنهم يحملون غيرهم على الإسراع ، فالمفعول محذوف ، والمعنى : فأقبلوا إليه يحملون غيرهم على الإسراع أي يحمل بعضهم بعضا على الإسراع . والزّفيف : الإسراع في الخطو مع مقاربة المشي . وقرأ الباقون « يزفّون » بفتح الياء ، مضارع « زفّ » الثلاثي بمعنى : عدا بسرعة . يقال : زفّت الإبل تزفّ : إذا أسرعت . قال ابن الجزري : زا ينزفون اكسر شفا الأخرى كفا * . . . . . . . . . . . . . . . المعنى : اختلف القرّاء في « ينزفون » معا ، من قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ وَلا هُمْ عَنْها يُنْزَفُونَ ( سورة الصافات آية 47 ) . ومن قوله تعالى : لا يُصَدَّعُونَ عَنْها وَلا يُنْزِفُونَ ( سورة الواقعة آية 19 ) . فقرأ مدلول « شفا » وهم : « حمزة ، والكسائي ، وخلف العاشر » « ينزفون » في الموضعين بضم الياء ، وكسر الزاي ، مضارع « أنزف ينزف » إذا سكر ، وحينئذ يكون المعنى : ولا هم عن الخمر يسكرون فتزول عقولهم ، أي تبعد عقولهم كما تفعل خمر الدنيا . وقيل : هو من « أنزف ينزف » : إذا فرغ شرابه ، وحينئذ يكون المعنى : ولا هم عن الخمر ينفد شرابهم كما ينفد شراب أهل الدنيا ، من هذا يتبين أن المعنى الأول : من نفاد العقل ، والمعنى الثاني : من نفاد الشراب ، ونفاد العقل قد نفاه اللّه تعالى عن خمر الجنة في قوله تعالى : لا فِيها غَوْلٌ أي لا تغتال عقولهم فتذهبها . وقرأ « عاصم » أحد مدلول « كفا » موضع الصافات « ينزفون » بضم الياء ،